يوسف بن تغري بردي الأتابكي

200

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

تريد أخذ الأموال إلى أن صاروا على نصف يوم منها فمرت بهم ريح فمات منهم على ظهور الخيل جماعة كثيرة ودخلها باقيهم فرأوا من الأموات ما هالهم وأموالهم ليس لها من يحفظها فأخذوا ما قدروا عليه وهم يتساقطون موتى فنجا من بقي منهم بنفسه وعادوا إلى بلادهم وقد هلك أكثرهم والموت قد فشا بأرضهم أيضا بحيث إنه مات منهم في ليلة واحدة عدد كثير وبقيت أموال العربان سائبة لا تجد من يرعاها ثم أصاب الغنم داء فكانت الشاة إذا ذبحت وجد لحمها منتنا قد اسود وتغير وماتت المواشي بأسرها ثم وقع الوباء بأرض برقة إلى الإسكندرية فصار يموت في كل يوم مائة ثم صار يموت مائتان وعظم عندهم حتى إنه صلي في اليوم الواحد بالجامع دفعة واحدة على سبعمائة جنازة وصاروا يحملون الموتى على الجنويات والألواح وغلقت دار الطراز لعدم الصناع وغلقت دار الوكالة وغلقت الأسواق وأريق ما بها من الخمور وقدمها مركب فيه إفرنج فأخبروا أنهم رأوا بجزيرة طرابلس مركبا عليه طير تحوم في غاية الكثرة فقصدوه فإذا جميع من فيها ميت والطير يأكلهم وقد مات من الطير أيضا شيء كثير فتركوهم ومروا فما وصلوا إلى الإسكندرية حتى مات منهم زيادة على ثلثهم ثم وصل إلى مدينة دمنهور